أبي الخير الإشبيلي
255
عمدة الطبيب في معرفة النبات
بأقدامهم فبرّدت عنهم ما كانوا يجدون في أقدامهم من شدّة الحرّ . وذكر عبد الملك بن حبيب في كتابه المسمّى ( بطبّ العرب ) أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الرّجلة شفاء من تسعين داء أدناها الصّداع » وأن رجلا شكا إليه صلّى اللّه عليه وسلم وجعا برجليه فأمره أن يعالج رجليه بها فبريء وصحّ ، فقال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اللهم بارك فيها ، انبتي حيث شئت » « 21 » وتسمى أيضا بقلة حمقاء لأنها تنبت على طرق الناس من غير بزر يقع منها في ذلك الموضع ، وتسمّى أيضا الفرفير لأن لونها بين الحمرة والسواد ، وتسمّى في بعض أرض الحجاز البقلة المباركة ، وهي البقلة الباردة لأنها تبرد الجسم وتطفيء الحرّ وتقطع العطش . وقال بعضهم إنها بقلة الخطاطيف ، وهو خطأ ، لأنّ بقلة الخطاطيف غير هذه ، وتسمّى طيلافيون في بعض التفاسير ، وتسمى المشتهى من أجل أن الحوامل تشتهيها وهي نوعان : بستاني وبري . فالبستانيّ هو الرّجلة : نبات معروف عند الناس وتؤكل مع اللّحم مطبوخة ، ولون زهرها أصفر ، وبزرها دقيق ، أسود ، كثير اللزوجة ، تعلو نحو شبر ، ومنها نوع آخر أعرض ورقا من هذا الموصوف ، ورقه في قدر ورق الفول ، وأغصانه أغلظ . وهي كثيرة بناحية قرطبة وجيّان . وأما البري فله أغصان يسيرة تخرج من أصل واحد ، وتمتدّ على الأرض نحو ذراع وأكثر ، عليها زهر اصفر ، وبزر دقيق اسود ، في طعمها حمضة مضرسة . وهو أيضا معروف عند الناس . وإذا أخذ هذا النوع وزرع في البساتين وزبّل بالزّبل وسقي صار فرفخا طيبا وانقلب بستانيا ، وكذلك ينقلب البستانيّ برّيا أيضا إذا انحطّ وترك مهملا دون تدبير . 954 - رجلة حرشاء : وهو الشجّ مال وهو اذن الحمار ( في ك مع الكحيلاء ) ، وسمّيت رجلة لأن قضبانها فرفيرية اللون كقضبان الرّجلة ، وتنبت على الطرق ، وتفترش على الأرض كما تفعل الرّجلة ، وتسمّى الشّهدية ، من العسل الذي يمتصّ من زهرها ، وتسمّى النحلية من أجل انّ النحل يقع عليها للدمعة الحلوة التي فيها . 955 - رحلة [ رجلة ] الشتاء والصيف : هو اليبروح .
--> ( 21 ) نشرنا قسما من كتاب طبّ العرب لعبد الملك بن حبيب السلمي الإلبيري ( 238 ه / 853 م ) مع ترجمة وافية ( أنظر محمد العربي الخطابي - « الطبّ والأطباء في الأندلس الإسلامية » ، 1 : 83 - 110 - دار الغرب الاسلامي ، بيروت ) . وفي القسم الذي نشرناه جملة ما نقله صاحب « العمدة » عن ابن حبيب .